ضعف الانتصاب.. يستجيب للعلاج النفسي


حينما راجع الباحثون من البرازيل إحدى عشرة دراسة تمت حتى اليوم للتحقق من مدى جدوى العلاج النفسي في إزالة حالة ضعف الانتصاب أو التخفيف من حدتها فإنهم قالوا كلاماً يُخالف ما دأب البعض على ترديده اخيرا خاصة بعد ظهور أدوية تنشيط الانتصاب كفياغرا وليفيترا وسيالس.
ووفق نتائج أول دراسة مراجعة في هذا الشأن قالت الدكتورة تامارا مينلك الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة ساوباولو وزملاؤها الباحثون بأن العلاج النفسي الجماعي  يُمكنه أن يُساهم في معالجة حالات ضعف الانتصاب. لكنها استدركت بالقول ان ثمة حاجة إلى إجراء المزيد من البحث لتأكيد مدى قدرة العلاج النفسي الجماعي وحده دون الاستعانة بأي وسائل علاجية أخرى على تخليص الرجال من هذه المشكلة الصحية. وأيضاً لتحديد ما هو النوع العلاجي النفسي الأفضل في التغلب عليها.

ومع تطورات معالجة ضعف الانتصاب في السنوات الثماني الماضية بدخول فياغرا عام 1999 مجال الخدمة العلاجية تطور فهم الأطباء لآليات نشوء هذه المشكلة الصحية. كما تطورت دلالات اكتشاف الإصابات بها لتصبح في كثير من الأحيان مؤشراً على ضرورة إجراء فحوصات للتأكد من سلامة أداء الشرايين والغدد الصماء في الجسم لوظائفها. إلا أن الاضطرابات النفسية تدخل في مراحل مبكرة من بدء ظهور مشكلة ضعف الانتصاب ما قد يزيد في تعقيد المشكلة وصعوبة معالجتها أو عدم الرضا التام عن نتائج المعالجات أياً كانت لأن ضعف الانتصاب عرض من بين جملة أعراض إما أمراض عضوية أو نفسية. والأمراض العضوية تلك تشمل أمراض الشرايين الناجمة عن اضطرابات الكولسترول أو ارتفاع ضغط الدم أو السكري بكل تداعياته واضطرابات الغدد الصماء الموزعة في أماكن شتى من الجسم أو اضطرابات البروستاتا وغيرها من أعضاء الجسم. كما تشمل الاضطرابات النفسية الاكتئاب والقلق والمشاكل النفسية الاجتماعية مع شريكة الحياة.

* مراجعة علمية

* وقالت الباحثة في دراستها المنشورة في عدد السابع عشر من يوليو لمجلة مكتبة كوشران العلمية الملاحظ أنه في حين تم بتعمق دراسة فاعلية أدوية حبوب معالجة ضعف الانتصاب والمعالجة بالحقن الدوائية في العضو الذكري وتركيب أجهزة التفريغ فيه. إلا أن القليل من الجهد العلمي قد تم توجيهه نحو بحث جدوى العلاج النفسي في هذا الشأن. هذا مع العلم بأن العوامل النفسية مثل القلق من مدى إتقان الأداء تُعتبر أحد الأسباب الرئيسية في ظهور المشكلة لدى الكثيرين. وأن من المهم آنذاك إزالة تأثير تلك الأسباب النفسية لإعادة الأداء الجنسي إلى طبيعته المعتادة.

وبمراجعة الباحثين لنتائج إحدى عشرة دراسة وجدوا أن خمسا منها أشارت إلى أن 60% من الرجال المُصابين بضعف الانتصاب هم أقل عُرضة لاستمرارية هذه المشكلة لديهم بعد اشتراكهم في علاج نفسي جماعي مقارنة بمن لم يُشاركوا في جلسات علاجية من هذا النوع.

وأشارت دراستان بحثتا في دور العلاج الجماعي النفسي لحالات ضعف الانتصاب إلى أن 95% من الرجال استجابوا لهذه الوسيلة العلاجية. وهو ما قلل من استمرارية المشكلة لديهم بنسبة 87%.

كما أن دراستين قارنتا في الفاعلية بين تناول حبوب فياغرا وحدها وتناول حبوب فياغرا مع المشاركة في العلاج النفسي الجماعي لضعف الانتصاب. ووجد الباحثون أن منْ تناولوا فياغرا وشاركوا في العلاج النفسي الجماعي هم أقل احتمالاً لاستمرارية معاناتهم من ضعف الانتصاب مقارنة بمن دأبوا على تناول فياغرا وحدها كحل لهذه المشكلة لديهم.

وقالت الباحثة إن ظهور اضطرابات الأداء الجنسي لدى بعض الأزواج يُمثل صورة من التفاعلات العصبية نتيجة إما لتصادمات ونزاعات عميقة في العلاقة أو لتدني مستوى التواصل أو الصراع على القوة. والعلاج الدوائي على حد قول الباحثة ربما ليس هو الحل الجذري لهذه التضاربات النفسية.

وتوصل الباحثون بخلاصة مراجعة نتائج الدراسات الى أن تكامل ودمج العلاج الجنسي مع الوسائل العلاجية النفسية الأخرى والخروج بممارسة موحدة سيكون ذا فاعلية في التغلب على مشكلة ضعف الانتصاب.

* ضعف الانتصاب

* وثمة صور متعددة للمعاناة من مشكلة ضعف الانتصاب منها عدم القدرة أحياناً على تحقيق انتصاب تام في العضو أو عدم القدرة للمحافظة على انتصاب طوال وقت زمني معقول من ممارسة العملية الجنسية أو الفقد التام لحصول أي درجة من الانتصاب. وانتصاب العضو عملية معقدة وبشكل عام فانها تتطلب أولاً توفر مجموعة من الدوافع والرغبات النفسية الصادرة عن الدماغ استجابة لعديد من المؤثرات الخارجية. وثانياً وجود معدلات طبيعية لهرمون تستوستيرون الذكري. وعلى المستوى المحلي في العضو تتطلب عملية الانتصاب وجود جهاز عصبي يعمل بطريقة طبيعية وأوعية دموية لديها قدرة على توصيل الدم الكافي للعضو وحبس الدم فيه طوال العملية الجنسية. ووجود الرغبة وتوفر الإثارة ونشوء الاستجابة لممارسة العملية الجنسية هي مهمات يعمل الدماغ على القيام بها. وتعمل الأعصاب على توصيل رسائل الدماغ بتهيئة انتصاب العضو للقيام بالعملية الجنسية. وهنا تبدأ الشرايين بملء الأنسجة الوعائية الأسفنجية في عضو الذكر بكميات كافية من الدم. وتعمل أيضاً الأوردة على قفل صمامات تصريفها للدم المتجمع في العضو إلى حين الفراغ تماماً من العملية الجنسية. وبعد ذلك الفراغ تتم إزالة الانتصاب عبر وقف عملية تدفق الدم من خلال الشرايين وعبر تسهيل تصريف الدم المتجمع في العضو من خلال الأوردة. ودور الهرمون الذكري هو المحافظة على ظروف ملائمة في الدماغ وفي خصائص الرجولة وفي الأعضاء التناسلية الذكرية كي يقوم الجسم بالعملية الجنسية.

وأي اضطراب في أي من الخطوات الثلاث الإثارة والاستجابة الدماغية وتفاعل الأوعية الدموية أو نسبة الهرمون الذكري يُؤدي إلى ظهور مشكلة ضعف الانتصاب لدى الرجل. ولذا تشمل الأسباب غير العضوية للمشكلة هذه إما وجود اضطرابات نفسية مثل القلق والتوتر والإرهاق والاكتئاب أو وجود مشاعر سلبية تجاه الشريك في العملية الجنسية مثل الاستياء والامتعاض أو الكراهية أو فقد الإعجاب والإثارة والتنافر والصراعات وغيرها. وهي وحدها كافية لظهور المشكلة لدى الرجل أي دون وجود أي أسباب عضوية في الجسم ودون أيضاً وجود أي اتباع لسلوكيات غير صحية مثل التدخين أو تناول الكحول أو قلة ممارسة الرياضة أو غيرها.

كما أن الأسباب غير العضوية تتداخل مع تلك العضوية إذْ كما يقول الباحثون من مايو كلينك إن وجود مشكلة عضوية بسيطة قد يبطئ من سرعة الاستجابة الجنسية ما قد ينجم عنه قلق من القدرة على تحقيق الانتصاب لدى الرجل. وحينها يزيد هذا القلق الأمور تعقيداً.

* تغييرات في سلوكيات نمط الحياة.. لمعالجة ضعف الانتصاب

* يقول الباحثون من كليفلاند إن إحدى طرق تحسين الانتصاب إجراء تغييرات بسيطة على أنماط السلوكيات في الحياة اليومية. وكل ما يحتاجه بعض من الرجال هو التوقف عن التدخين وممارسة الرياضة البدنية بانتظام وتقليل مستوى معايشة التوتر. وحتى لأولئك الذين لديهم أسباب مرضية عضوية فإن اتباع هذه السلوكيات الصحية في نمط الحياة اليومية يُعتبر إحدى وسائل معالجة تلك الأسباب العضوية. ويعمل كل من ترك التدخين وممارسة الرياضة البدنية على تقوية قدرات ضخ القلب للدم وتنقية الشرايين وزيادة كمية الأوكسجين في الشرايين من خلال رفع لياقة القلب والرئة. كما أنهما يُسهمان في خفض ضغط الدم خاصة مع بذل المجهود البدني. ويُمكنان من بناء قدرات أعلى في اختزان الطاقة بالجسم والاستفادة منها بحرقها عند بذل المجهود البدني. وبالإضافة إلى كل ذلك يُسهمان في تقوية العظم وآلية انقباض وانبساط العضلات. وتخفيف التوتر النفسي والاكتئاب وخمل الذهن. وهي كلها ستعطي رفع مستوى الثقة في النفس والظهور بمظهر أكثر ارتياحاً وجاذبية وتمتعاً بالعافية والنشاط أمام الغير.

وبالرغم من أن الشعور بالتوتر شائع لدى الناس بشكل طبيعي لأن أجسامنا لديها القدرة على ملاحظة مسبباته بصفة طبيعية وبالتالي التفاعل معها وفق ما يتطلبه الأمر من تجنب المخاطر أو التنبه لها. إلا أن تلك المسببات للتوتر ملازمة لطبيعة الحياة ومن الصعب الابتعاد عنها. لكن المشكلة هي في تفاعل البعض معها ونشوء شعور لديهم بمحاصرتها لهم ووقوعهم في فخها. والمشكلة هي أن الجسم ليس بمقدوره تحمل ذلك لوقت طويل أو بشكل متكرر. وهو ما ينجم عنه تحطم تماسك الجسم وبدء ظهور الأمراض. والمفتاح في نجاح التفاعل مع تلك المسببات للتوتر هو معرفة مصادرها وتعلم طرق لتوجيهها والتقليل من التأثر بها.

والخطوة الأولى تعلم وسيلة فاعلة للاسترخاء وتطبيقها بانتظام وإعطاء النفس أوقاتا للراحة حتى ولو لبضع دقائق وتفحص وتعديل طريقة التفكير خاصة التوقعات غير الواقعية إضافة إلى الحديث مع أحد أفراد العائلة أو الأصدقاء. أو طلب المعونة من المتخصصين وغيرها من الوسائل.

ومن شأن السلوكيات الصحية هذه تقليل أو إزالة المعاناة من ضعف الانتصاب

هذا المقال اضيف السبت, يونيو 5th, 2010 فى 12:57 ص تحت قسم الثقافة الجنسية, الطب الجنسى, للرجال فقط, مقالات وكتب. يمكن تتبع التعليقات عليه عن طريق RSS 2.0 التغذية. يمكنك اضافة رد, او trackback من الموقع الخاص بك.

أضف تعليقك