الخيانة : حب ام رغبة في المغامرة


اتضح من استطلاعات عدة أُجريت أن النساء يخنّ بدافع الحب أو الرغبة في حين أن الرجال يخونون بدافع جنسي عادةً. في ما يأتي يعطي ألدو ناوري طبيب أطفال ومؤلف كتاب عن الخيانة رأيه في الموضوع.

يقول ناوري ان صحة العلاقة الجنسية بين الوالدين شرط أساسي لصحة الأولاد البدنية والنفسية. وتكمن الخيانة في فسخ اتفاق الوفاء الذي وقّعه الاثنان عندما ارتبطا جنسياً. والارتباط يعني البحث عن نصف آخر يساعدنا على اكتشاف أنفسنا. وإذا بحثنا عن غيره فهذا يعني أن الأوّل لم يكف.

وهم

يحمل كل امرئ في داخله آثار لذة كبيرة لا تُمحى شعر بها خلال الأشهر الأولى من حياته عندما ظن أنه سيعيش الى الأبد بين ذراعي أمه. وإذا لم تضع الأم حداً لذلك سريعاً فسيبقى لدى الطفل هذا الشعور الذي يدفعه بلا توقف الى البحث عن نشوة تلك اللحظة. وفي حال لم يجد المرء هذا الشعور مع الحبيب سيبحث عنه في مكان آخر. وحتى لو وجده فلن يكون ذلك الا لوقت قصير. في الواقع سينتقل بين وهم وآخر.
ولكن السؤال الذي يطرح هو الآتي: لمَ يحصل ذلك¿ الإجابة بسيطة: يجد المرء في هذا الآخر شيئاً ما يعيده حالاً الى النشوة التي شعر بها في ذراعي والدته. لذا يكون الرجل وفياً عندما يقبل في وقت مبكر استبدال أمه بشخص آخر. في المقابل يكون المرء خائناً اذا بقي هناك بعض من الشغف في علاقته بأمه.

أسباب الخيانة

عندما تحكم الأم سيطرتها على ابنتها أو ابنها أو عندما يكون الوالد غائباً أو لم تسمح له الوالدة بتأدية دوره قد يتجه الطفل الذي أصبح راشداً نحو الخيانة الزوجية. لذا أفضل الأمهات هن اللواتي يدركن أنهن زوجات قبل كل شيء. فكل امرأة ترغب في ألا ينقص طفلها شيء في الأشهر الأولى ولكن الأمر قد يصبح مضرّاً لاحقاً. وفي حين لا يمكن لأي امرأة ان توقف هذه النزعة الطبيعية لا يسعها فعل ذلك بلا مساعدة والد الطفل. من جهة أخرى معروف أن الرجال يخونون بسهولة أكبر كما تثبت الاحصائيات. عندما يقول رجل ما: “صحيح أنني خنتك مع تلك المرأة ولكن الدافع كان جنسياً فحسب” فيجب تصديقه. في المقابل تحمل خيانة النساء نتائج أثقل. والسبب أن الرجل الذي كان في جسم أمه خلال الحمل يضع دائماً النساء في حياته في المرتبة الثانية إذ إن والدته تحتل المرتبة الأولى فيها. أما المرأة فلم تختبر جسد والدها لذا يحتل كل رجل في حياتها المرتبة الأولى ويمحو من سبقه.

نتائج على الأولاد

في الماضي كانت الزيجات عادةً مرتّبة مسبقاً. ولم يكن الوالدان يتدخلان في علاقة أولادهما بعد الزواج إذ كانا يعتبران أن واجبهما انتهى. أما اليوم فيشعر الوالدان أنه مسموح لهما التدخل والاستمتاع بأولادهما حتى عندما يصبحون راشدين. وذلك يشكّل كارثة بالنسبة الى حياة الثنائي. لأن الشخص قد يشعر أنه ما زال ولداً وكيف له أن يتخلص عندئذٍ من الآثار التي تركتها فيه أمه¿

ورغم أن الخيانة قد تقود أحياناً الى حياة ثنائية أفضل ومستمرة يجب التفكير في أننا عابرون في هذه الحياة وأننا نترك خلفنا أولاداً سيتبعون مثلنا. فظاهرة الطلاق ستصبح بعد ثلاثة أجيال القاعدة ولن تستمر العلاقة الزوجية أكثر من عامين أو ثلاثة. لذا سيكبر الأولاد مع فكرة أنه لا سبب للبقاء مع شخص واحد. وقد يؤدي ذلك الى الوحدة والتشوش الوجودي.

أين تبدأ الخيانة¿

تبدأ الخيانة الزوجية في اللحظة التي يشعر المرء بالرغبة نحو شخص آخر غير شريكته أو شريكها. وهذا يعني نوعاً ما أن معظم الناس في الخيال غير أوفياء للشريك. وإذا حلم المرء بشخص آخر ففي ذلك إشارة الى أنه لم يعد يعتبر شريكه أو شريكته شخصاً مختلفاً بل أصبح اتحادهما تاماً.

وفي كل مرة يتصرف أحد الحبيبين مع الآخر وكأنه أو كأنها الوالدة يشعر بالحاجة الى الخيانة الزوجية في الخيال. وأفضل ما يمكن للمرء فعله من أجل الحفاظ على الآخر ليس في الاستجابة لجميع حاجاته بل بجعله يفتقده.

إذا أخذنا مثل امرأة متزوجة منذ 10 سنوات وسعيدة مع زوجها وأولادها وها هي تقع في حب رجل آخر. أولاً عليها ألا تفكر مسبقاً أن زواجها فاشل بل عليها التفكير في الرهانات لكي تتمكن من المقاومة بغية عدم فقدان كل ما بنته طوال هذه السنوات العشر.

كيف يمكن تخطّي أزمة ما بعد خيانة¿

قد ينتج الاعتراف بالخيانة “أزمة” مفيدة فيكون عندئذ مناسبة لطرح الاسئلة الجيدة لمعرفة مسار العلاقة في الماضي والانطلاق مجدداً وفقاً لقواعد جديدة شرط ان يتمكن الشريكان من المسامحة وطي صفحة الماضي. لكن المسامحة تعني الاعتراف بالذنب ثم تحمل العواقب وهنا تكمن المشكلة لأن المجتمع لم يعد يعتبر الزنى خطيئة. لذلك يجدر بكل امرئ ان يفكر في تعويض رمزي كأن يقول للآخر مثلاً: “لقد خنتني وعليك ان تتوصل الى طلب السماح”.

يجب تصفية الحسابات بطريقة ما. وعلاقة الشريكين مسألة تحكمها الثقافة اكثر من الفطرة. والعلاقة في بعض الاحيان نقطة تحول تؤدي الى تفاهم افضل ومعرفة ما يريده كل شريك. فلماذا يقيم شخصان علاقة¿ ولماذا تتطلب الحياة ان يجتمع شخصان معاً¿ عندما يطرح المرء هذا النوع من الاسئلة يقل اعتباره الآخر مجرد غرض لرغبته الجنسية او ضمانة لتوازنه النفسي. الاجابة عن السؤال تبدأ بطرحه. وقد تكون طريقة صامتة لاعادة بناء العلاقة مع الشريك.

هذا المقال اضيف الإثنين, مارس 28th, 2011 فى 1:15 ص تحت قسم مقالات وكتب. يمكن تتبع التعليقات عليه عن طريق RSS 2.0 التغذية. يمكنك اضافة رد, او trackback من الموقع الخاص بك.

أضف تعليقك