اضرار الختان عند الاناث


http://soutalex.files.wordpress.com/2009/05/d8aed8aad8a7d986.jpg

تعرّضت كتب الفقه الإسلاميّة القديمة كثيراً لحالات التشويه والموت الناتجين عن الختان لمعرفة مدى المسؤوليّة الجنائيّة في هذه الحالات، كما ذكرنا في كتابنا السابق. وهم قليلاً ما يفرّقون بين ختان الذكور وختان الإناث في هذا المجال.
وفيما يخص ختان الإناث، ينقل إبن حزم أقوال الفقهاء أنه يقضى “في شفر قَبل المرأة إذا أوعب حتّى يبلغ العظم نصف ديتها وفي شفريها بديتها إذا بلغ العظم [...]. في ركب المرأة [منبت العانة] إذا قطع بالديّة من أجل أنها تمنع من لذّة الجماع”. ويذكر إبن حزم أن الشافعي يقضي “في العفلة [بظر المرأة] إذا بطل الجماع الديّة وفي ذهاب الشفرين كذلك” 44. ولكن من غير الواضح إن كان ذلك الضرر هو نتيجة ختان الإناث.

وقد ذكر النفزاوي (توفّى عام 1324) ضمن أسماء الفروج “المصفّح”، معرّفاً ذلك بأنه تعبير عن ضيق الفرج طبيعةً من الله أو بسبب ختان تم دون مهارة. فقد يُحدِث الجرّاح حركة غير مقصودة بمبضعه فيجرح شفرتي الفرج أو إحداهما فيلتئم الجرح مكوّناً ندباً يسد مدخل الفرج. وحتّى يتمكّن من إيلاج عضو الرجل لا بد من إجراء عمليّة جراحيّة للفرج بمبضع 45.

ب) محاولة تتفيه الأضرار الصحّية لختان الإناث في أيّامنا

حاول مؤيّدو ختان الإناث تتفيه مضارّه تماماً كما فعل مؤيّدو ختان الذكور، ويضيفون أن تلك الأضرار مفتعلة نتيجة للضجّة الحاليّة التي يقيمها الغرب حول هذه الموضوع. فيقول الدكتور نجاشي علي إبراهيم، أستاذ مساعد بكلّية الشرعيّة والقانون بجامعة الأزهر : “إنشغل الناس في هذه الأيّام بقضيّة الختان التي فرضت نفسها على الجميع [...] لتشكيك الناس فيما توارثوه عبر الأجيال. وأخذوا يتحدّثون عن الختان، وقد كانوا في غنى عن الكلام عنه. لأنه لم يحدث لهم ما يدّعيه المدّعون من أن الختان يسبّب النزيف والعقم وأذى الجهاز البولي وحبس البول، وحبس دم الدورة الشهريّة، والناسور البولي وغير ذلك من الأمراض والمخاطر التي لم تظهر في أسلافهم عبر السنين والأجيال الماضية.

لقد كانت حياة الناس مستقرّة وعاديّة ولكن نتيجة لهذا التشكيك الذي حدث أصبح الناس في حيرة من أمرهم، كيف عاشوا هذه الفترة الطويلة من عمر البشريّة وهم يمارسون هذا الخطأ ولم يجدوا من يرشدهم أو يأخذ بأيديهم إلى بر السلامة والأمان ؟!! أليس فيهم رجل رشيد ينبّههم إلى هذه المخاطر وهذه الأمراض ؟!” 46.

ويرى هذا المؤلّف ضرورة التفريق بين ختان الإناث “السُنّي” الذي يتم حسب قول النبي : “أشمّي ولا تُنهِكي”، وبين الأنواع الأخرى من هذا الختان. فالختان “السُنّي” لا مضار له، على خلاف الأنواع الأخرى التي يجب إدانتها. إلاّ أن الكثيرين يخلطون بين الختان السُنّي وتلك الأنواع الأخرى عن عمد لتشويه الإسلام والطعن فيه، كما فعلت شبكة “سي إن إن” عند عرضها لـ”عمليّة ختان وحشيّة يقشعر منها البدن للطفلة المصريّة نجلاء”. فالمتأمل في هذه العمليّة “يستطيع أن يدرك أنها مؤامرة دنيئة لتشويه صورة الختان الإسلامي ودعوة صريحة لاستمرار الحرب المشتعلة لمنع الختان، وأن هذا المنكر الذي عرضته شبكة “سي إن إن” هو صورة الختان الإسلامي الذي يجب أن يحارب ويجب أن يمنع الناس من ممارسته بقرار أو قانون” 47.

ومحاولة تتفيه أضرار ختان الإناث، بقصد إضفاء الشرعيّة عليه، نجدها أيضاً عند الكتّاب الأفارقة. فعلى سبيل المثال يدّعي الرئيس الكيني “جومو كينياتا” بأن ختان الإناث في بلده يتم بمهارة “المتخصّص في هارلي ستريت” 48.

ويشار هنا إلى أن تقرير المستشار الصحّي للمكتب الإقليمي لمنطقة شرق المتوسّط لمنظّمة الصحّة العالميّة الدكتور “روبيرت كوك”، بتاريخ 30 سبتمبر 1976، يفرّق بين أربعة أنواع من ختان الإناث أخفها “الختان بالمفهوم العام” الذي عرّفه كما يلي : “القطع الدائري لغلفة البظر، ويشابه ختان الذكور. ويمارس أيضاً في الولايات المتّحدة لمعالجة فشل الوصول إلى الإرتواء الجنسي من قِبَل النساء، وأيضاً لمعالجة تضخّم بظر المرأة وضيق الغلفة عندها”. وهو يعتمد في ذلك على مقالين لطبيبين أمريكيّين هما “راثمان” و”وولمان” ويضيف : “وبما أنه لم يذكر أيّة نتائج صحّية ضارّة لمثل هذه الختان، فإنه لن يهتم به”. ولذلك فهو لا يتعرّض إلاّ لمضار الختان الفرعوني. 49 وسوف نرى أن هذه النظرة المتحيّزة لصالح ختان الإناث من الدرجة الأولى قد تخلّت عنها منظّمة الصحّة العالميّة وغيرها من المنظّمات التي تدين جميع أنواع ختان الإناث الذي يتم دون سبب طبّي.

ج) عدم وجود إحصائيّات دقيقة للأضرار الصحّية

كما هو الأمر مع ختان الذكور، ليس هناك إحصائيّات دقيقة حول الأضرار الصحّية لأنواع ختان الإناث المختلفة.
تذكر الطبيبة السودانيّة “أسمى الضرير” أن 84.5% من حالات الختان التي تحتاج إلى علاج لا يتم الإشهار عنها 50. وتشير دراسة ميدانيّة تمّت في “سيراليون” بأن 83% من الإناث التي تعرّضت للختان يحتجن إلى علاج طبّي في مرحلة ما من حياتهن بسبب الختان. وفي بعض الجماعات ليس هناك إمكانيّات للعلاج الطبّي فيؤدّي الختان إلى نزيف شديد وموت الفتاة 51.

هذا ومخاطر ختان الإناث مرتبطة بعوامل كثيرة منها مدى القطع ومهارة الذي يجري العمليّة ونظافة الآلات التي يستعملها والمحيط الذي تجرى فيه والحالة الصحّية للضحيّة. وإن كانت جميع أنواع البتر تعرّض لمضاعفات إلاّ أن أكثر هذه المضاعفات خطورة وأطولها أثراً تحصل في الختان الفرعوني. وإن كانت هذه المضاعفات أقل في الختان الذي يجرى على يد طبيب ماهر في وسط طبّي معقّم، إلاّ أنه قد يؤدّي مثل هذا الختان إلى الوفاة بسبب النزيف الذي يصعب السيطرة عليه.

د) قائمة بالأضرار الصحّية لختان الإناث

يتجاهل مؤيّدو ختان الإناث أضراره الصحّية، وفي أحسن الأحوال يتفّهونها. وإذا ما أردنا معرفة هذه الأضرار علينا النظر في كتابات المعارضين، وهي مصادر مصريّة وغربيّة 52. ونحن نستعرض أهم هذه الأضرار الصحّية. ونحيل القارئ إلى المضاعفات الجنسيّة والنفسيّة إلى الفصول الأخرى.

النزيف

يؤدّي ختان الإناث إلى نزيف دموي. في بعض الحالات يكون النزيف بسيطاً ويمكن إيقافه إمّا بوسائل بدائيّة تمهّد لحدوث الإلتهابات مثل البن المطحون أو تراب الفرن أو بعض الأعشاب القابضة مثل “القرض”، كما يحدث في بعض المنازل، بما فيه من أتربة وتلوّث. أو بخياطة الأوعية النازفة أو كيّها في المستشفى. وفي حالات أخرى يكون النزيف شديداً لإصابة الشريان البظري الذي يندفع منه تيّار الدم تحت ضغط شديد فتحتاج الفتاة إلى نقل دم وإجراء جراحة عاجلة. وهناك حالات تكون فيها الطفلة مصابة بمرض سيلان الدم الوراثي فيسبّب الختان نزيفاً مستمرّا يؤدّي إلى وفاة البنت.

الصدمة العصبيّة

وهي رد فعل الجسم للألم والنزيف. وأعراضها إنخفاض شديد بضغط الدم وحرارة الجسم وإغماء. وقد يمكن إنعاش الفتاة بوسائل طبّية قد تصل إلى عمليّة نقل دم، وقد تتوفّى.

الإضرار بالأعضاء المجاورة

إثناء إجراء عمليّة ختان الإناث، تقوم الضحيّة عامّة بحركات مقاومة بسبب الخوف والألم تؤدّي إلى عدم إمكانيّة السيطرة عليها والتركيز على العضو الذي يراد بتره، ممّا يسبّب إلحاق جراح بالأعضاء المجاورة مثل مجرى البول أو المهبل أو العجّان أو الشرج. وقد يؤدّي ذلك إلى عدم السيطرة على البول والبراز اللذان قد ينزّان باستمرار. وقد سجّلت بعض الحالات التي تصل إلى كسر بعظام الترقوة أو الذراعين أو الفخذين عند الضغط العنيف على عظام طفلة صغيرة بأيدي من يقيّدون حركتها.

متاعب بوليّة

تشعر الفتاة المختونة بألم شديد عندما يمس البول الحمضي الجرح. وقد يؤدّي الخوف من الألم إلى إحتباس البول. كما قد يحدث هذا الإحتباس من تهيّج وتورّم الأنسجة المصابة حول فتحة مجرى البول نتيجة لإصابته أثناء إجراء العمليّة ذاتها، خاصّة إذا كان من يقوم بها ليس على دراية بالتشريح الطبيعي للأعضاء التناسليّة الخارجيّة. ويترتّب على إحتباس البول آلام شديدة أسفل البطن، وتكاثر الميكروبات في البول الراكد المتجمّع بالمثانة، لا سيما في حالة حدوث إلتهابات بموضع التشويه كما يحدث كثيراً. ويؤدّي ذلك إلى إلتهاب بالمثانة، وربّما يتطوّر إلى الحالبين والكليتين.

الإلتهابات

الجرح في مكان حسّاس كهذا عرضة للتلوّث، إمّا بسبب إستخدام أدوات ملوّثة، أو أشياء ملوّثة لإيقاف النزيف، أو لأن المنطقة عموماً قريبة من فتحة الشرج وأي جرح فيها عرضة للتلوّث بالبكتيريا القولونيّة. وقد تعالج هذه الإلتهابات وتشفى أو تترك آثاراً مزمنة. وقد تتفاقم وتحدث غنغرينا بالفرج، أو قد تغزوا الميكروبات الدم وتسبّب التسمّم الدموي. وقد تمتد هذه الإلتهابات إلى الكلى وسائر الجسم جميعاً، كما قد تؤدّي إلى ضيق فتحة الفرج وما يتصوّر أن ينجم عن هذه الإلتهابات والنزيف من وفاة. وقد تمتد الإلتهابات إلى الجهاز التناسلي الداخلي أي إلى المهبل والرحم والبوقين. وقد تمتد إلى الجهاز البولي فتصاب المثانة والكليتان. وقد يؤدّي ذلك أيضاً إلى الإصابة بمرض الإيدز بسبب تلوّث جرح الختان.

تشويه العضو

يلتئم جرح الختان بنسيج ليفي محدثاً تشويهات بالمكان. وقد تحدث ندب مؤلمة عند اللمس فتسبّب ألماً عند الجماع. وقد يشوّه الشكل الخارجي نتيجة عدم إزالة أجزاء متساوية أو نتيجة ترك زوائد تنمو وتتدلّى بعد ذلك. وقد تتكوّن أورام نتيجة لدخول بعض الخلايا أثناء إلتئام الجرح تحت الجلد. وتتضخّم هذه الأورام في الكبر ممّا يستدعي إجراء عمليّة جراحيّة لإزالتها. كما قد تحدث إلتصاقات مختلفة بالأنسجة وقروح مزمنة مكان الجرح. وقد يلتصق حدّا جرح الشفرين محدثاً إنغلاقاً للرحم وكأن الختان قد أجري على الطريقة الفرعونيّة.

تعطيل وظيفة الشفرين الصغيرين

يؤدّي قطع الشفرين الصغيرين إلى الحرمان من وظيفتهما في توجيه تيّار البول بعيداً عن الجسم. كما يحرم البنت من وظيفتهما في حماية مدخل المهبل من غزو الجراثيم.

العقم

قد تمتد الإلتهابات الموضعيّة مع نقص حماية مدخل المهبل إلى المسالك التناسليّة. وقد تسبّب العقم نتيجة لانسداد البوقين. ويرجع الأطبّاء 20 إلى 25% من حالات العقم في السودان إلى الختان. وتحكي السيّدة الشاديّة سارة يعقوب بأن صديقة لها مختونة ختاناً فرعونياً تم فتحها ليلة زواجها في مكان لا يؤدّي إلى الرحم. وبطبيعة الحال لم تحمل وظنّت أنها مصابة بالعقم. ولحسن حظها عرضت نفسها للطبيب الذي إكتشف الوضع المأساوي فاحدث فتحة يؤدّي إلى الرحم فحملت.

تعسّر عمليّة الوضع

نتيجة لالتئام جرح الختان بنسيج ليفي، فإن منطقة الفرج تفقد مطّاطيّتها. وإذا لم يتمدّد الفرج أثناء الوضع فإنه يؤدّي إلى حدوث تمزّق في منطقة العجّان وفي عضلة الشرج، فتفقد السيّدة التحكّم في عمليّات الإخراج. وقد تؤدّي طول فترة الولادة وتعسّرها إلى حدوث تمزّق في الأنسجة المحيطة بفتحة البول. وهذه التمزّقات تحتاج لتدخّل جراحي فوري لإيقاف النزيف الناتج عنها ولمنع تقيّح الجروح. وقد يؤدّي ضيق فتحة المهبل الناتج عن الختان إلى تعسّر مرور رأس الجنين، ممّا يؤدّي إلى وفاته إختناقاً بسبب نقص الأكسجين، أو إلى ولادة طفل متخلّف عقليّاً أو حركيّاً، نتيجة للضغط الزائد على رأسه بسبب طول فترة الولادة.

إصابة غدّتا بارثولين

توجد غدّتا بارثولين تحت الثلث الأوسط للشفرين الكبيرين. وتتمثّل وظيفتهما في إفراز المادّة المرطّبة التي تسهّل العمليّة الجنسيّة. وعند إجراء عمليّة الختان قد تصاب هاتان الغدّتان بالإلتهاب أو بالأورام إمّا نتيجة لانسداد قناتهما أو نتيجة للإلتصاقات التي تنتج من إلتئام الجرح. وهذه الأورام تستدعي تدخّلاً جراحيّاً لمعالجتها.

عسر الطمث

يحدث هذا إمّا لأسباب نفسيّة ناتجة عن الصدمة النفسيّة السابقة للختان وارتباطه في اللاشعور بالدم أو النزيف، ممّا يؤدّي إلى تكرار حدوث الصدمة النفسيّة مع كل دورة طمثيّة. وقد يكون السبب عضويّاً نتيجة لحدوث إلتهابات مزمنة واحتقان بالحوض.

المخاطر العامّة للجرح

عمليّة الختان لها مضاعفات ومخاطر ككل عمليّة جراحيّة. ومن هذه المخاطر الإصابة بالتيتانوس في حالة تلوّث الجرح بهذا الميكروب، أو الإلتهاب الكبدي الوبائي أو الإيدز في حالة إستخدام أدوات ملوّثة مثلما قد يحدث في الطهارة الجماعيّة لبنات أسرة أو جيران معاً، لا سيما أن الغليان لا يقتل فيروس إلتهاب الكبد الوبائي.

الوفاة

هناك حالات وفاة بسبب ختان الإناث. ولكن ليس هناك إحصائيّات في هذا الخصوص. وتنتج الوفاة خاصّة بسبب النزيف الذي يصعب السيطرة عليه. كما قد تحدث بسبب الصدمة أو الإلتهابات وتعفّن الدم، أو بسبب إعطاء كمّية كبيرة من المخدّر في حالة إستعماله.

هذا وحالات الوفاة الناتجة عن ختان الإناث قليلاً ما يعلن عنها. وقد نشرت جريدة الأهرام في 16/10/1996 حول إخراج جثّتي طفلتين توفّتا عقب إجراء عمليّة ختان لهما في ضيع مصريّة. يقول النبأ : “أمرت نيابة أرمنت بقنا بضبط وإحضار طبيب الوحدة الصحّية لبلدة الضبعيّة للتحقيق معه حيث تسبّب في وفاة طفلتين في يوم واحد إثر قيامه بإجراء عمليّتي ختان لهما في مسكن كل منهما، فأصيبت الطفلتان بنزيف حاد لعدم دراية الطبيب بإجراء عمليّات الختان ممّا تسبّب في وفاتهما. تبيّن من التحرّيات أن الطفلتين المتوفّيتين هما أميرة محمود محمّد حسن (4 سنوات) ووردة حسن السيّد (3 سنوات)، وأن والد كل منهما إتّفق مع الطبيب واسمه عزّت شلبي سليمان على إجراء عمليّتي ختان لهما بمنزل كل منهما مقابل 10 جنيهات للعمليّة الواحدة. إلاّ أنه نتيجة لعدم درايته بإجراء مثل هذه العمليّات تسبّب في إصابة كل منهما بنزيف حاد وهبوط في الدورة الدمويّة أدّى لوفاتهما. وتبيّن أن الطبيب المتهم قام باستخراج تصريحي دفن الطفلتين سرّاً دون إخطار الوحدة الصحّية. وأتّفق مع والديهما على عدم الإبلاغ أو إثارة الموضوع حرصاً على مستقبله”

وختان الإناث، وخاصّة الفرعوني، يؤدّي إلى حالات وفاة كثيرة. وتذكر المؤلّفة “لايتفوت كلاين” أن الأطبّاء السودانيين يقدّرون حالات الوفاة ما بين 10 إلى 30% من الفتيات المختونات، خاصّة في القرى حيث لا تتواجد وسائل العلاج. وتشير إلى أنها لاحظت أن عدد النساء في السودان أقل من عدد الرجال، ربّما بسبب تلك الوفيّات. وقد تكون هذه الملاحظة غير صحيحة لأن النساء أقل ظهوراً من الرجال في الأوساط الإسلاميّة. غير أن إرتفاع المهر الذي يتذمّر منه الشباب قد يؤكّد هذه الملاحظة 53.

وتقدّر كاتبة إفريقيّة نسبة الوفيّات بسبب ختان الإناث في قبائل العافار وعيس ما بين 5 و6%. وفي هذه القبائل يتم الختان على الطريقة الفرعونيّة. ويتزايد عدد الوفيّات بين النساء أثناء الولادة لأن الشرايين تنفجر مؤدّية إلى نزيف قوي 54. وتبيّن السيّدة الصوماليّة “واريس ديري” أن ختان الإناث في مجتمعها يحصد أرواح كثير من الفتيات بسبب تلوّث الجرح والإلتهابات 55.

هـ) الأضرار الصحّية الخاصّة بالختان الفرعوني

بالإضافة إلى الأضرار السابقة الذكر، هناك أضراراً خاصّة بالختان الفرعوني، مثل :

- حدوث حصوات خلف الندبة
- صعوبة إجراء الفحوصات للأعضاء الجنسيّة لعدم إمكانيّة إدخال الأدوات الطبّية خلف جدار الفرج المخاط. ولا يمكن للطبيب فك الخياطة لأن ذلك يتطلّب إعادتها كما كانت.
- إحتباس البول ودم الحوض خلف الندبة وتعفّنهما ممّا يزيد من المشكلات البوليّة والتناسليّة واحتمال العقم. وكل النساء المختونات عانت من مضاعفات في مدّة الحيض. وتتطلّب هذه المضاعفات التدخّل الجراحي لفتح الفرج. وقد يدوم الحيض مدّة عشرة أيّام وينتج عنه روائح كريهة تضطر معها الفتاة البقاء في البيت مدّة الحيض، ممّا يخلق مشاكل دراسيّة ومهنيّة.
- عسر الولادة : قد يضطر الطبيب لتوليد الأم بعمليّة قيصريّة. فكل سيّدة ختنت فرعونياً تخضع لعمليّة قطع لعدم مرونة الأنسجة الناتجة عن إلتئام الجرح. وهذا يؤدّي إلى نزيف. وقد يؤدّي ذلك إلى الإضرار بمجرى البول وإلى مرض سلس البول (عدم التحكّم بالبول). وهذا يطيل عمليّة الولادة مع ما يتبعه من مخاطر نزيف واختناق الطفل ونقص أكسجين.
- قد يؤدّي ضغط رأس الجنين على جدران المهبل لفترة طويلة في الولادة المتعسّرة إلى إصابة الأم بناسور مهبلي – بولي، أو مهبلي – شرجي يؤدّيان إلى عدم تحكّمها في البول أو البراز، وهذا يستدعي إجراء جراحة لعلاج هذا الضرر.

4) الختان والإحساس بالوقوع في الفخ

هناك نظريّة جديدة تقول بأن مخاطر الختان ليس في الختان ذاته، بل في الظروف التي يتم فيها. فقد لوحظ تدهور في صحّة الحيوان والإنسان الذي يضع في وضع لا مفر له منه ولا يجد له حلاً ويشعر بالتهديد الواقع عليه، ممّا يجبره للرضوخ. وتبيّن أن الكلاب تصاب بتقرّح في المعدة وتفقد وزنها ويرتفع ضغط الدم عندها إذا ما عرّضت لصعقات كهربائيّة. وسبب التدهور المرضي للكلاب لم يكن بحد ذاته الصعقات الكهربائيّة بل حالة الكبت التي تتعرّض له تلك الكلاب. وإذا ما تم السماح لهذه الكلاب بالتفاعل، فهذا يخفّف من تدهور صحّتها. ونجد نفس الظاهرة في حالة تعذيب السجناء. فليس التعذيب هو الضار، بل حالة الضغط وفقدان القرار هو الذي يضر بصحّتهم. فيرتفع عندهم الدم، ويكبر خطر الإصابة بالسرطان وتقرّحات المعدة، وتضعف المناعة أمام المرض، وتكثر إضطرابات النوم. ففي كل حالة يحس فيها الإنسان بأنه في فخ، يحدث تدهور في حالته الصحّية. وعندما يفقد الحيوان والإنسان الأمل، فهنا تبدأ مرحلة الهدم الذاتي من الداخل 56.

هذا المقال اضيف الإثنين, أكتوبر 5th, 2009 فى 1:52 ص تحت قسم الثقافة الجنسية, الطب الجنسى, للنساء فقط, مقالات وكتب. يمكن تتبع التعليقات عليه عن طريق RSS 2.0 التغذية. يمكنك اضافة رد, او trackback من الموقع الخاص بك.

3 تعليق على “اضرار الختان عند الاناث”

  1. HASSAN Says:

    اذ لم يتم ختان البنات بطريقة سليمة سنواجة كارثة يواجها الان العالم الغربى وبعض دول الخليج من زنا وشهوة زائدة ونحن 90بالمئة من رجال مصر يسافرون من اجل العمل فماذا تفعل نسائنا فى ظل هذه التحديات شكرا على سعة صدوركم

  2. ابومحمد مستر Says:

    والله دى عملية احنا من كتر ماقرينا عنها مش قادرين نحدد هل هى لازمة ولا ايه بالضبط

  3. الأمير Says:

    السلام عليكم

    لا ضرر ولا ضرار …. إن الإسلام الحنيف لم يُبح الختان للنساء أبداً إلا في حالات المرض . إلا إن بعض الجهلة أباحوها وفرضوها على ملتهم .

أضف تعليقك